عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
587
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وميراثه للمسلمين . قوله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يعني : رقبة فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ بدلا عن الرقبة في قول عامة أهل العلم ، إلا ما يروى عن مسروق ومجاهد وابن سيرين ، فإنهم قالوا : الصوم بدل عن التحرير والدية « 1 » ، ولا ينقطع التتابع بالحيض والمرض . وقال أبو حنيفة : ينقطع بالمرض « 2 » ، وإن تخللهما الإفطار لغير عذر انقطع التتابع ، ولزمه الابتداء . تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ مصدر ، أو مفعول لأجله « 3 » ، والمعنى : شرع اللّه ذلك توبة منه « 4 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . الآية السبب في نزولها : أن مقيس بن صبابة كان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد مقيس أخاه قتيلا في بني النجار ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر له ذلك ، فأرسله ، وأرسل معه زهير بن عياض الفهري « 5 » - وكان من المهاجرين من أهل بدر - إلى بني النجار ليدفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علموه ، أو ديته إن لم يعلموه ، فأبلغهم الفهري رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : واللّه ما نعلم قاتله ، ولكنا نعطيه ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 215 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1035 ) . ( 2 ) انظر : الهداية ( 2 / 21 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 190 ) ، والدر المصون ( 2 / 415 ) . ( 4 ) في هامش الأصل : أي : متعمدا لإيمانه أي : قصد قتله لأجل أنه مؤمن ، ومن هذا قصده في القتل يكون كافرا ، فأما من لم يقصد قتله لإيمانه فحكمه ما جاء في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ، فسمى قاتل النفس عمدا مؤمنا مع أنه كبيرة . ( 5 ) انظر : الإصابة ( 2 / 578 ) .